الاثنين، 19 فبراير 2018

القراءة المتزمتة ككاتب أصلي (3)

وفقًا لهيكلة تقرير تحكيم العمل لجائزة كتارا للرواية العربية سنجد أنها تعتمد على أسس ملتزمة بانحيازها إلى (الانضباط): (اللغة ـ البناء الفني ـ الخبرة الفنية الجمالية ـ الموضوع) ثم تعمل بالتالي المحاور المرتبطة بكل أساس في هذه الهيكلة على تأكيد هذا (الانضباط): (السلامة اللغوية والإملائية ـ التكثيف والإيحاء ـ بنية القصة ـ العقدة ـ الفضاء: الزمان والمكان ـ السرد والحوار ـ العنوان والنهاية ـ الخبرة بفن الرواية ـ خبرة الشكل الفني ـ الموقف الخاص ـ الطرافة والجدة ـ الأصالة ـ العمق ـ المعالجة / الخلاص) .. على هذا يتم منح أعلى درجات التقييم بحسب هذه الهيكلة إلى (النص الخالي من أخطاء لغوية وإملائية ـ لغة النص المكثفة الإيحائية ـ بنية الرواية التجريبية غير المألوفة ـ الإجادة "دائمًا" لإحكام عقدة القصة ـ تناسب المكان والزمان للحكاية وتوظيفهما في حركة الحدث داخل البنية ـ التنويع للسرد والحوار في مواءمة مع طبيعة الرواية ـ العنوان الجذاب، والنهاية مفتوحة ... إلخ ـ إبراز الوعي بفن الرواية عن طريق؛ الجملة السردية، التكثيف، دور الراوي ... إلخ ـ استخدام شكل سردي واعي، كتوظيف التراث لغويًا وحدثيًا ـ إظهار الموقف الخاص والبصمة الذاتية في الفكرة ـ التقاط البُعد الطريف في الموضوع، وطريقة العرض الطريفة ـ ابتكار فكرة الرواية، وطريقة العرض غير المقلّدة ـ تحلي الموضوع بالقيمة ـ الرؤية القوية للخلاص، وتعزيز الانتماء) .. على هذا أيضًا يتم منح أدنى درجات التقييم بحسب هذه الهيكلة إلى (امتلاء النص بالأخطاء اللغوية والإملائية ـ عدم استخدام التكثيف والإيحاء ـ البنية التقليدية القديمة ـ الطابع الحدوتي المهلهل للقصة ـ عدم التناسب، وعدم التوظيف للزمان والمكان في حركة الحدث داخل البنية ـ عدم تنويع السرد والحوار في مواءمة مع طبيعة الرواية ـ عدم عنونة القصة، وتوقع النهاية ـ الإظهار النادر للوعي بفن الرواية عن طريق؛ الجملة السردية، التكثيف ... إلخ ـ عدم استخدام شكل سردي واع، وعدم توظيف التراث لغويًا وحدثيًا ـ عدم إظهار الموقف الخاص في الرواية أو بصمة ذاتية في فكرتها ـ عدم طرافة الموضوع، وطريقة العرض التقليدية جدًا ـ الفكرة المستهلكة للرواية، وطريقة عرضها المنقولة ـ عدم اتسام محتوى الرواية بالقيمة ـ عدم طرح الخلاص الجيد، وخلو النص من تعزيز الانتماء).
من السهل ملاحظة أنه في مقابل استخدام واضعي هذه الهيكلة لكلمات مثل: (تجريبي ـ غير مألوف ـ غير تقليدي ـ تجديد ـ طريف ـ ابتكار ـ غير مقلّد)؛ سنجد استخدامًا آخر لكلمات مثل: (بناء ـ خبرة ـ سلامة ـ بنية ـ إحكام ـ ترابط ـ تناسب ـ توظيف ـ مواءمة ـ خلاص ـ انتماء) .. كأن هناك خطاب يتم تكريسه عبر هذه الهيكلة يفيد بتحديد شروط للتجريب، وقواعد للخروج عن المألوف، ومعايير للابتكار .. لكن هذا الخطاب ـ بصرف النظر عن فكرة التقييم بالدرجات في حد ذاتها ـ لا يكرّس لهذا حقًا بقدر ما يؤكد أنه نتيجة هذه الشروط والقواعد والمعايير فإن كلمات: (تجريبي ـ غير مألوف ـ غير تقليدي ... إلخ) ليست سوى لافتات ضرورية أو عناوين رسمية ينبغي على أي جائزة ـ إن أرادت ذلك ـ أن تعطي بواسطتها صورة متوازنة لنفسها، تحميها استباقيًا ـ بحسب ما تعتقد ـ من النقد أو الاتهام بالرجعية، وفي نفس الوقت لا تحرم وجودها في (الحياة الثقافية) من وجاهة (المعاصرة) عبر استعمال كلمات ليس هناك أسهل من استهلاكها دون اهتمام يتخطى تدوينها في (هيكلة).
إننا لو افترضنا ـ مثلا ـ وجود عمل روائي يعتمد على التشظي، أو تفكيك البنية الذي يتجاوز (تجريبيتها)، أو التمرد المتعمّد على سلطة اللغة، أو خلخلة النظام السردي، أو انتهاك الحالة  التناغمية للمضمون، أو تفتيت ما يُسمى بالعقدة، أو تخريب الانسجام بين المكان والزمان والحدث، أو إفساد التلائم بين الحوار والسرد، أو الخرق الهازئ للمبادئ الشائعة حول فن الرواية، أو العبث بالقوانين والتقاليد الأخلاقية السائدة، أو تقويض المفاهيم النمطية عن (القيمة)، أو السخرية من فكرة (الخلاص)، أو التهكم على (تعزيز الانتماء)؛ لو افترضنا أن هذا العمل الروائي تم تمريره إلى ماكينة التقييم التي تم استعراض أدواتها سابقًا فإنها لن تنظر إلى (انحيازه لطبيعته الخاصة)، أو (تناسبه وتوظيفه ومواءمته لوجوده)، أو (موقفه وبصمته الذاتية المتنافرة مع المنطق الاعتيادي)، أو (قيمته المضادة للثوابت الإنسانية المتداولة) ذلك لأن هذا العمل يتنافى بكيفية تامة وجوهرية مع (الإيمان) الذي تم تجميله ببعض الإغراءات التطهيرية، ليس فيما يتعلق بالرواية والوعي بتاريخها، وإنما بالثقافة ويقينيات الحياة عند واضعي هذه (الهيكلة)، الذين ينتمون إلى ذلك الجزء من العالم .. يطرح عمل روائي كهذا نفسه كاعتداء، كتهجّم متعارض من المبدأ مع حقيقة مطلقة لن يكون هناك مجال للتفاوض معها وفق أي احتمالات حاول أبناء هذه الحقيقة أنفسهم تضمينها من أجل ادعاء شكلي لمرونتها وانفتاحها: (تجريبي ـ غير مألوف ـ غير تقليدي ... إلخ).
يعيدني هذا لعبارات سابقة كتبتها في (نقد المراقبة العقاب): (قد يفسر هذا بشكل ما الطغيان التاريخي لما يمكن تسميته بـ "السرديات الآمنة" في الكتابة الأدبية العربية، بما اشترطته كأحكام منظّمة للتلقي مثل: "الموضوع.. المعنى.. الرسالة.. الهدف.. المغزى الدلالي.. الاستفادة.. المتعة الجمالية"، والتي لم تكن هيمنتها راجعة إلى الإجراءات الصارمة للتنميط والفرز والإقصاء "القانون فوق الرسمي"، بل كانت على نحو جوهري ناجمة عن استسلام الكتابة الأدبية الغالب، واللازمني، لأنساق القراءة التي رسخها المقدس الديني).
وُضعت أدوات التقييم هذه ـ وهي مجرد نموذج ـ كإقرار روتيني لعقيدة مثالية .. تعبير بديهي عن إرث مقدس .. هي توثق بصورة حتمية تصديقًا متجددًا لتاريخ هائل من التماثلات الداجنة للكتابة العربية التي تواصل خلق قرّائها (حرّاس القوانين والأعراف) عبر الأزمنة المختلفة .. القراء الذين تربى داخل كل منهم كاتبًا أصليًا يسبق أي عمل أدبي ـ كما هو الحال مع واضعي هيكلة تحكيم كتارا ـ ليقيس من خلاله مدى خضوع الكتابة لهذا التاريخ ـ لا أناقش هنا أي حسابات أخرى تتعلق بالنزاهة ـ؛ فإما أن تثبت طاعتها ـ بحسب الدرجات المتفاوتة ـ أو تُطرد خارج كرمها الإلهي الذي لا يبدأ بالمال فقط، ولا يمر بالترجمات والاحتفاء الإعلامي والتقدير الأكاديمي والنقدي فقط، ولا ينتهي بالإشارة الدائمة إليها كنسخة ضمن التكدسات المتشابهة فقط.
موقع (الكتابة) ـ 18 فبراير 2018

الاثنين، 12 فبراير 2018

القراءة المتزمتة ككاتب أصلي (2)

هؤلاء القراء يتحدثون باسم جماعات اندماجية تم تكوين الأطر الفكرية لها (تاريخ القراءة كأحد أنماط الوعي) من خلال إخضاع معطيات المعرفة (الكتابة كأثر يسهل رصد درجة انسجامه أو عدائيته للواقع الفردي بوصفه ابنًا للمقدس) لما يمكن تسميته بـ (غريزة التحريم) بمستوياتها وأشكالها المتعددة .. هذا يعني ضرورة المقاومة الأخلاقية ـ كاحتياج يجب إشباعه، وكما تحددها الطبيعة المراوغة للتآلف والجدل والرفض بين الذات ولحظة الحقيقة التي صارت إليها المراكمة الثقافية ـ لتحويل تجربة الحاضر (قراءة عمل أدبي مضاد للانحيازات القيمية والجمالية) إلى مبرر لتغيير خبرة الماضي (محاكمة القيم والجماليات) .. تقف هذه الجماعات ـ بما تواصل الاحتماء به واستهلاكه بلذة روتينية من التكدس المتواصل للقوانين (حيث تحضرالمؤسساتية بكامل هيمنتها عبر شبكات الأنساق والأدوار التفاعلية للقراء) التي تتخذ صيغًا متنوعة قابلة للتبدل ـ ضد انتهاك العلاقة بين الفضاء التمثيلي (اللغة)، واليقين الذي يجسّده (التأويل المحكوم بما يُعتبر المبادئ الكلية للثقافة كما أقرتها عمليات الترويض) .. بين العالم كما يبدو من خلال الكلمات (البراهين والحجج)، والقرار المتخذ سلفًا بشأن ماهيته (الإخصاء الاستباقي للفكر) .. بين الواقع (حيث لا يوجد ما يمنع من حدوث أي شيء)، والعقل (حيث لا يجب الشك في المقدس مهما حدث أي شيء).
هنا يمكن النظر إلى الذاكرة الشمولية لهذه (القراءة) كامتداد يتم توظيف انتقائياته المختلفة، أو انتقالاته المحتملة، أو تغييراته المتناقضة لصالح فكرتين جوهريتين: الأولى (تثبيت الحقائق الأصلية، ومجابهة الانقطاعات التي يمكنها أن تضع حدًا للإخضاع المعرفي)، والثانية (إعطاء صفة التطور لهذا التثبيت كضمان مزيف للمواصلة والاستمرارية لتاريخ التحريم، والذي يمثل معارضته اعتداءً على الذات وتهديدًا لمصيرها).
تعد القراءة المتزمتة كاتبًا أصليًا نظرًا لكونها الهيكل الأوّلي (القواعد والمبادئ الرسمية كما حددتها الأنظمة الدينية والتعليمية والتربوية بأطيافها المتقاطعة) للخيال المكلف بإنتاج الرموز التي تحافظ على ديمومته .. إلى أي مدى يمكننا بسهولة ـ لو أردنا بالفعل ذلك ـ أن نلاحظ التشابه والتلامس ـ المنطقي ـ بين الأداءات اللغوية، وطبيعة الأفكار، والانفعالات لدى قطعان هائلة من القراء العرب على موقع جودريدز مثلا تجاه الأعمال الأدبية المختلفة حتى في ظل التباين والتقابل بين مراجعاتهم ومواقفهم تجاه هذه الأعمال؟ .. القراءة المتزمتة داخل المجتمعات العربية ذات الأغلبية المسلمة هي المبدأ الذي يعطي المعنى للصور، ويحوّلها إلى مفاهيم، ومع كل ما يمكن رصده من فروق بين القراء، ومع كل ما قد يتغيّر ويتحوّل ويتراجع فإن هناك ابتعاد أو التفاف أو مناوشة ـ في أفضل الأحوال ـ لما لا يمكن هدمه .. هذا الكاتب الأصلي دائم التعبير عن نفسه عبر الحركة المتجانسة والمتصارعة للقراء داخل البنية المعرفية التي لا يجب انتهاكها .. يكاد كل احتفاء بـ (جماهير القراء) أن يكون احتفالا بالجدية الاستهلاكية أو الانقياد العفوي داخل المسارات (القمعية) التي لم يأت الخلاص بواسطتها بعد، ولكن ليس هناك مفر من الدوران في وعودها لأن الخروج منها يحتاج لشجاعة أو مقامرة غير مفهومة قبل أن تكون عسيرة التنفيذ.
موقع (الكتابة) ـ 11 فبراير 2018

السبت، 10 فبراير 2018

أبوكاليبس (قصائد قصيرة)

(1)
في هذه المدينة
إذا أردت أن تتوجّه من بيتك إلى مكان آخر
دون أن تخاطر بفقد حياتك البائسة
عليك الانتظار
حتى تصبح الشوارع خالية تمامًا
لكن ينبغي أن تحذر وقتئذ
من الذكريات.

(2)
ربما سأموت هكذا:
بينما أسير في الشارع
يقترب مني أحد الأشخاص
ثم يخرج سكينًا فجأة
ويطعنني بقوة
من المؤكد أنه سيكون شخصًا لا يعرفني
ولكني أعرفه.

(3)
ما تبقى من بضاعته القديمة
التي لم يبعها للأطفال
لا يزال يتجوّل بها
يقابل الآباء والأمهات
الذين يعرفونه جيدًا
منذ سنوات طويلة
يبتسم لصغارهم
ويمضي سريعًا
قبل أن يفكر أحد في إيقافه.

(4)
ليس هناك تهديد أكثر خطورة للمبصرين
من النظارة السوداء التي يرتديها الأعمى...
ليس هناك تهديد أكثر خطورة للسائرين
من العصا التي يتوكأ عليها
من لا يستطيع المشي وحده...
ليس هناك تهديد أكثر خطورة لهذا الجدار الصلب
الذي لا يشبه جدارًا آخر
من النظرة المنكسرة
في عيني الجثة الممددة أمامه.

(5)
أصبحت منهكًا جدًا
لدرجة أنني لم أعد أرغب في شيء
سوى أن أمضي ما تبقى من حياتي
سواء كان كثيرًا أم قليلا
في النوم المتواصل
الذي لا ينقطع إلا للاحتياجات الضرورية:
الجنس
الأكل
الشرب
قضاء الحاجة
وضع حبات الأرز وملأ طبق الماء فوق سور الشرفة
ثم مراقبة العصافير وهي تأكل وتشرب لثوان قليلة
عبر فتحات الشيش المغلق
بالضبط كمن يتلصص
على قاتله.

(6)
قطة ميتة
وحدها فوق رصيف بارد في الليل
الآن فقط
أصبح هذا الشارع المهجور المظلم
يشبه الحجرة التي غادرتها منذ قليل
دون أن أعرف إلى أين.

(7)
كان يحمل ألمًا
أكثر ثقلا وغموضًا
من أن يسمح لهذه الابتسامة
الملتصقة دائمًا بصمته
أن تتبدد.

(8)
حلمت في طفولتي
أن أكون ـ بالمعنى الحرفي ـ
كاتبًا على كل شيء قدير
أي لا يكون في حاجة لخلق شيء
يمكنه أن يتألم
أو إلى حكمة غيبية
ينتظرها المعذبون
لتفسير الشقاء الغامض
ألا يترك سؤالا ـ مهما كان ـ دون إجابة
وهذا ما يجعله بالضرورة
لا يحتاج إلى خلق أي شيء أصلا
لأنه لن يكون موجودًا.
الصورة لـ Jeremy Piper
موقع (ثقافات) ـ 9 فبراير 2018

الأربعاء، 7 فبراير 2018

الدوران

حينما أدور وحدي حول بيت قديم في الليل، وأفكر أن السماء لابد أن تمطر الآن .. حينما أتبادل النظر في إحدى مرات الدوران مع قطة هزيلة تقف وحدها في الظلام .. حينما أفقد الرؤية للحظة واحدة مع انزلاقة خفيفة لقدمي أمام عيني القطة فوق مساحة مبللة بماء الصرف الصحي .. حينما أسأل نفسي فجأة: ما هذا الذي أفعله؟ .. حينما أتمعن في البابين الخشبيين للدكان المهجور المغلق تحت البيت، وأتصوّر أن لقاءًا ما يحدث الآن في هذه الساعة المتأخرة ورائهما .. حينما يمر أحد العابرين وينظر إلى وجهي فأبعد عينيّ عنه كلص سيتوقف قلبه قبل أن يسرق أي من المخبوءات التي يجهلها .. حينما أشعر أن ضجيج وثرثرة أربعين عامًا تصرخ جميعها في أذنيّ دفعة واحدة أثناء الخطو .. حينما يتجسّد في ذهني على نحو مباغت مشهد للنهر عند هذه اللحظة من الليل بالرقة المنغمة لتدفق لمعانه الخافت حيث لا أحد يجلس أو يمشي بجواره .. حينما أتذكر كافة الأماكن التي خرجت منها بتوهان أكثر وعورة، بينما كان النهر في انتظاري، ولم أجلس أو أمش بجواره .. حينما أفكر في أن جميع مسارات الأرض الآن خاطئة لأنها لا تؤدي إلى هذا الحيز المنكمش من العالم .. حينما أقف تحت شرفات ونوافذ البيت الكبيرة المتهدمة فأشعر كأنها تشكيلات منحوتة في شجرة عملاقة، غادرت حياتها، وتبدو في هذا الوقت كأنما تعيش نهاية حفل تنكري .. حينما أحاول أن أتخيل امرأة الآن، لم يسبق أن رأيتها من قبل، تساعدني على الطيران إلى هذه الشرفات والنوافذ عوضًا عن اجتياز البوابة المغلقة وصعود السلالم .. حينما أتصوّر أن سيارة ذات طراز عتيق لا يقودها أحد ستندفع فجأة من أحد المنعطفات الجانبية لتدهسني بينما أتخيل هذه المرأة .. حينما أعتقد أن جسدي سيتناثر تحت عجلات هذه السيارة كأشلاء من أوراق وفروع ريحان ولبلاب وأجنحة طيور وأسماك ورقية ملونة ونجوم فضية صغيرة، وأن آخر ما سأراه هو تبدد الجمال العاري للمرأة التي تخيلتها .. حينما أعاود الدوران حول البيت تجنبًا للسيارة التي قد تظهر في أية لحظة، فأشعر كأن صوت المرأة ينبعث من مسلسل إذاعي يبثه راديو ما من مكان قريب مجهول .. حينما أستمر في الدوران، محاولا الإنصات لصوت المرأة كي أكتشف ما تتحدث به فتعود إلى ذهني صورة جسدها العاري، ودون وجه واضح بينما تغرق ببطء في النهر الذي لا أحد يجلس أو يمشي بجواره .. حينما أشعر بطعم البيرة في فمي ورأسي الآن، وأن عينيّ تغمضان تدريجيًا مع اختفاء الثديين الكبيرين للمرأة التي تغرق مع أصوات متداخلة لمطر ومواء قطة وهمهمات شاحبة وصرخات وعاصفة تقتلع شجرة عملاقة وهدير سيارة مسرعة وموسيقى ختامية لمسلسل إذاعي .. حينما أفعل هذا فلن يكون أنا، بل ذلك القربان الثقيل الذي زرعه الوثن الصامت داخلي قبل وجود هذا البيت.
اللوحة: Shaun Tan - The Arrival 116
أنطولوجيا السرد العربي ـ 6 فبراير 2018

الاثنين، 5 فبراير 2018

القراءة المتزمتة ككاتب أصلي (1)

يبدأ قارئ ما مراجعته لإحدى الروايات على موقع جودريدز بهذا الاستفهام المجازي: (هل تبحث عن رواية جميلة؟ .. إذن لا تقرأ هذه الرواية) .. لا يكمن المجاز في الإجابة الاستباقية لهذا التساؤل "الشائع"، وإنما في إقراره البلاغي لمعرفة يراها غير قابلة للشك عبر هذا الاستفهام: (أنا أعرف ما هي الرواية الجميلة، وأعرف أن الشروط التي أحدد من خلالها "جمال العمل الروائي" هي نفس الشروط التي يتبناها جميع القراء، ولقد توليت نيابة عن كل هؤلاء اختبار هذه الرواية لتقديم اليقين المسبق الذي سيتكوّن لديهم عند قراءتها، وبالضرورة تكفلت بحمايتهم من إهدار الوقت، وبذل الجهد دون طائل، وهو أمر يجب تقديره، ومنح من يقوم به المكانة اللائقة) .. هو لا يتوجه بحديثه هنا إلى أشخاص محددين، بل هو "القراءة" تخاطب نفسها .. الحقيقة التي لا تتعلق فحسب بـ "المبالغات العنيفة والمقززة لبعض الأعمال الأبوكاليبتية"، وفي الوقت ذاته لا يخدشها أي سلوك مضاد، غير متوافق مع بداهتها "الإنسانية".
شخص آخر يعتبر نفسه قارئًا (غير عادي) لمجرد أنه يركّز في ريفيوهاته على إدانة الروايات التي تبدو كإعادة تدوير عصرية للأفلام المصرية القديمة .. هذه الصورة أو "الهالة" التي يحاول تثبيتها عن نفسه يراها جديرة بإعطاء إدانته لنوعية أخرى من الروايات صفة الصواب الكامل .. أتحدث عن الروايات ذات النزوع الإيروتيكي أو البورنوجرافي على سبيل المثال .. كأنه بالضبط يقدم تعريفًا محصنًا لذاته كقارئ بهذا الخطاب الضمني: (لقد أثبت مدى العمق الذي يتمتع به وعيي القرائي عبر انتقاد الروايات الساذجة، ولهذا يحق لأحكامي المطلقة عن الروايات البذيئة والفاحشة والخادشة للحياء أن تؤخذ بإيمان تام) .. هو لا يرى في مجابهة "الرومانسيات الحديثة" مبررًا لفرض الوصاية الإرشادية على القراء الآخرين وحسب، بل يرى في ذلك دافعًا أيضًا للخمول، للاستكانة، لعدم التفكير فيما يتخطى قرارته التأويلية .. لعدم البحث في الأسباب الأخرى داخل الحياة والموت التي تُكتب من أجلها مثل هذه الروايات التي يرفضها ويحذر "التجمعات القرائية" منها .. لعدم قبول التباين والحق للأفكار والعواطف البشرية والجماليات المُعارضة والآلام الأخرى التي يجهلها في أن توجد دون تهديد أو محاكمة أو قمع .. لعدم الاعتراف بالتجارب التي لم يعشها، ويعجز عن فهمها، وتمثل عداءًا لما يعتقده .. لعدم مواجهة (سقف الوعي) الذي يخرّب فكرته عن نفسه كـ (قارئ غير عادي) طالما لا يستطيع تجاوزه. 
لكن على جانب آخر هناك منطق قد يمنع عنا الشعور بالتنافر مع الاستفهام المجازي للقارئ حول "جمال العمل الروائي" .. نحن أمام قارئ لديه إدراك بالفعل لخصائص ومبادئ عامة، أو قواعد كلية لماهية "الرواية الجميلة" في وعي القراء الذين ينتمي إليهم .. الذين يصادقهم، ويتناقش معهم، ويتعرّف على انحيازاتهم .. هذا القارئ لديه إدراك لما يمكن أن يُطلق عليه بشكل أو بآخر (طبيعة قرائية حاكمة) لجموع أو حشود متزايدة من القراء، وهو ما يسهل عليه بالضرورة اعتبار أن (التاريخ الكوني للقراءة) يواصل امتداده من خلالهم .. نفس الأمر ينطبق على القارئ الآخر الذي يؤمن بأن العالم مهما كان لا أخلاقيًا فإنه يجب على الكتابة ألا تكون كذلك، بل على العكس ينبغي لها أن تكون في صدارة الحرب ضد الرذائل السائدة، وأن يظل القراء ـ بوصفهم القضاة العادلين رغم اختلافهم وتناقضهم ـ هم العلامات المضيئة التي تقود الكتّاب في هذه الحرب .. ينبغي أن يظل القراء هم الضمائر السليمة التي تعاقب هؤلاء الكتّاب إذا بدر منهم ما يشير إلى انحراف أو انتهاك أو عند قيامهم بأي ممارسة يمكن أن تصنّف كـ "خيانة للقيم" .. نحن أمام قراء يتحدثون ـ صدقًا ـ باسم جماعات ترتقي لأن تكون شعوبًا مهيمنة، وتتشارك بصيّغ عديدة في أنماط وجماليات لها من التطابق والتقارب ما يُغري بالنظر إليها كتيارات وظواهر قرائية تمتلك انسجامها وخضوعها الخاص لذاكرة أو، بالأحرى لجذور تكاد أن تكوّن فيما بينها ملامحًا أزلية لكاتب أصلي يواصل إنتاج نسخ لا حصر لها من ذاته.
موقع (الكتابة) ـ 4 فبراير 2018

السبت، 3 فبراير 2018

الحي الإنجليزي: المكان خارج نفسه

يسهل القول أن رواية "الحي الإنجليزي" لحماد عليوة، الصادرة حديثًا عن دار صرح للنشر هي رواية مكان؛ أي أنها ترتبط بصورة أو بأخرى بحيز جغرافي محدد، ومُسمّى، ويمتلك بحضوره الواقعي دورًا في أحداثها وبمستويات مختلفة .. لكن عن أي مكان نتحدث، أو بشكل أدق؛ أي "فكر" للمكان نقصد؟ .. علينا أن نتجاوز أولًا الرؤية التقليدية حول التأثير المتبادل بين السلطة التاريخية والاجتماعية للمكان، وبين المتغيرات والتحولات الناجمة عن الوجود البشري المتعاقب داخله، وهو التأثير الذي يمكن الولوج إليه من خلال إنشاء رابطة للمغتربين الأجانب كبداية خيط سردي .. يجدر بنا التفكير في مكان ـ كحي المعادي مثلًا حيث تدور أحداث الرواية ـ بوصفه فضاءًا متجسدًا لما يمكن أن نسميه بالوعد الميتافيزيقي للنجاة (الرجاء الأخلاقي لما فوق الخير والشر) وفقًا لما تشترطه الحدود غير الثابتة لوجوده، والتي تفصله بالضرورة عن فضاءات أخرى، أو التي تعمل على تداخله معها .. هنا يصبح المكان قرارًا خائنًا قبل اتخاذه، وتصبح كل المحاولات للتعامل مع هذه الخيانة الماورائية هي الصيّغ التي تُشكل الملامح المتبدلة على نحو متتابع للمكان عبر الزمن، مثلما تشكل الوعي والخيال داخل أطره غير الجامدة أو المتوهمة إن جاز لنا القول.
(أتذكر جيدًا ذلك الإحساس الدافئ الممتع المشبع بالراحة النفسية، حين أختبئ في أحضان أمي عندما كانت تهطل الأمطار، فينقطع تيار الكهرباء، ويتعطل التليفون، ويسود الحي هدوء مخيف. في ذات مرة هطل المطر أسبوعًا كاملا، كانت هناك فترات يتخللها الرذاذ، ثم يعود بغزارة .. رأيت مدام "نينات" سعيدة جدًا، وقالت لأمي: "لم يحدث أن هطل المطر هكذا منذ عشرين عامًا". ارتوت أحواض الكروم، وكان اليهود سعداء بذلك، كانت الأشجار تبدو مبتهجة منتعشة، تلمع أوراقها الخضراء، وتبعث رائحة طيبة. ثمة أشياء أتذكرها طوال الوقت، ورائحة تزكم أنفي لا أعرف كيف أصفها؛ هل هي مثل عزف أمي على البيانو، أو حضنها في الليالي الطويلة .. كلما سمعت عزفها وأنا في الشارع اطمأننت لسير الحياة).
تواصل هذه الملامح حرمان تاريخ المكان من ثباته، وتجعله دائمًا قابلًا للتغيّر، كما أنها لا تعطي استقرارًا للهوية الاجتماعية التي تحكمه، وأيضًا لا تتوقف عن تعديل جمالياته .. الموت إذن هو الموضوع الشبقي المطلق للمكان، هو الذي يدبّر صيرورته، وهو الذي يعطي الصور المختلفة التي يتحوّل إليها تأويلات متباينة بشكل مستمر .. لكن بما أننا نتحدث عن الموت فإننا بالتالي نقصد اللغة .. السلطة التي تمر وتنتشر وتتغير عبر الكلمات .. التي تؤكد نفسها، وتنتج ظواهرها، وتتوزع داخل متناقضاتها عبر قوة الخطاب الذي تخضع له الأشياء والتفاصيل الحسية .. يصير المكان تعبيرًا عن الفرد حينما يحوّل الموت ـ سابق الوجود ـ عبر اللغة جسد هذا الفرد إلى ما يريد الموت أن يبدو عليه داخل طبيعة خاصة بالمكان، لها مكونات وسمات محددة، أو ما نظنها كذلك.
(وبالرغم من الضغوط التي تعرضت لها المدام، فإن وجود "آرون رود" كان يطمئنها. ولذلك كان يتعامل معها رجال النظام بحرص؛ فكان النظام لا يتحمل ضغوط الجمعيات الحقوقية، التي بدورها تستطيع أن تضغط على الحكومة الأمريكية في تقليص الدعم المقدم، ولذلك النظام كان لا يستطيع التعرض لـ "سِريا" مباشرة، لكن يستطيع أن يقترب من أي مصري يعمل معها، علاوة على قدرته على خلق مناخ حولها يجعل الناس ينبذونها، فكان النظام يتعامل مع "سِريا" أو "الرابطة" باستهانة؛ فهو يرى أن القضاء على "سِريا" ومجهوداتها شيء سهل، فبدأ يلاعبها على طريقة القط الذي يتلاعب بفأر منهك).
تبدو الكتابة كأنها تخلق أو تكشف عن الكينونة المشتركة بين المكان والفرد (الجنسيات المختلفة في الحي الإنجليزي)، أي تُظهر الأثر التأملي للخذلان الذي يُطمس في ظلام اليومي، المتراكم، المشتت، القهري، الملزم بالامتثال لصيرورته .. الرواية هي نوع من اليقظة، الصدى الذي يعيّن نفسه مصدرًا للصوت، أي البداية وليس الماضي، البصمات السيكولوجية خارج ـ وليس انفصالًا عن ـ الصراعات التي أنتجتها .. لهذا فالكتابة التي تتعمّد الاشتباك مع المكان هي خطوات مقصودة خارج النمطية التي تكوّن ظاهره المتقدم في سبيل الفناء .. ترك مسافة بين الوعي والخيال وبين حدود هذا المكان كي يتمكن الوعي من الكشف عن نفسه، ويستطيع الخيال أن يُشيّد ذاكرة جديدة للمكان .. يتم استثمار التاريخ ليس بوصفه قمعًا، وإنما باعتباره أدوات استقراء، خطوط لاقتفاء الأثر، أحلام يمكن تفسيرها بعيدًا عن الصواب والخطأ، وخارج السياق الاجتماعي المتغيّر.
(جلس يتأملها وهي قادمة نحوه تحت ضوء المصباح .. بدا جسدها من وراء قميص النوم عالمًا كبيرًا يحوي ملايين الأسرار. قفزت بسرعة فوق السرير واندست أسفل الغطاء؛ فقفز بجوارها .. وعن قرب اكتشف أن النساء عالم خطير؛ كيف كان والده يقسو عليه ويصفه بالإناث .. كيف؟ خلقهن الله من طينة أخرى، يختلفن عن خلقنا تمامًا .. جلدهن شفاف رقيق، وعظامهن طرية، لحمهن يخلو من العضلات؛ عالم طري. وجردها من ملابسها، وبصبر ذئب ظل يكتشف أسرارها, وكلما تنطق اسمه تحت وطأة راحتيه القويتين، يقول لها: "هذه أملاكي!").
 تحوّل الرواية جماليات المكان من رسائل صامتة إلى افتراضات استفهامية تتجاوز حيزها الجغرافي لتكوّن علاقات جديدة بالوجود كأفكار ومشاهد لا تنتمي إلى ركائز أو نطاقات بعينها، وإنما تحوم طوال الوقت حول نشأتها وهلاكها .. لا يظل الموت كعمق شهواني للمكان ـ يحضر امتداده هنا على سبيل المثال داخل الرغبة الأقرب للغريزة في شخصية "نواف الرشيدي" للعبور ـ المقترن بلذة التمنّع والمقاومة ـ إلى جسد المرأة من الخلف ـ بل يصير الموت بواسطة الكتابة حفرًا في فكرة المكان ذاتها، في حكمته ومصيره، في الروح الشبحية التي تسكن الأماكن كافة، والتي يكافح الكاتب للتوحد بها كي يتقمّص دور الصانع أو المنقذ أو المراقب السائر في طريق الفهم، أو الذي لا يريد أكثر من التدمير المرح لكوابيس هذه الفكرة من أجل امتلاكها والسيطرة على جميع الأماكن بالضرورة .. بهذا يتم تجريد اللغة من تآلفها مع ما تتجسد فيه، من دفعها للإشارة نحو عدمها، تفكيك خطابها، وهو شكل من أشكال عدم الاعتراف بالموت ـ الانتحار أو القتل كنهاية أنثوية لفشل العنف الذكوري عند "نواف الرشيدي" في إشباع رغبته ـ بواسطة تخريب الأجساد ـ انطلاقًا من تقويض جسد الكاتب نفسه ـ التي صنعتها هذه اللغة.
(كانت مديحة ـ وما زالت ـ تختلف عن أشقائها؛ فهي أول من عملت منهم. منذ أن كانت في الجامعة وهي تعمل بكل جهد، كأنها تسابق شيئًا، أو كأنها ظمآنة وترى النهر بعيدًا وتريد أن ترتوي؛ فتحاول التجديف بكل قوة وسرعة. معروفة مثل أمها تمامًا في الحي، ولها أيضًا جمهور من المعجبين، وهم العاملون في متاجر شارع 9، وفي مكتب البوستة الذي تدخر فيه نقودها .. لكنها لا تسمح أبدًا لأحد بالخوض في حياتها الشخصية؛ الأمر الذي جعل المعجبين يكتفون بالنظر والتمني. ورفضت رفضًا قاطعًا منذ البداية العمل عند المصريين؛ لأسباب كثيرة، أولها طبقيتهم، فضلًا عن احتقارهم لهذه الوظائف، وللأمانة أيضًا لأنهم لا يدفعون مثل الخواجات).
أشعر دائمًا بنوع من الرومانسية الراكدة، أو التعميم القاصر فيما يتعلق بتعبير "شخصية المكان" لأنه يعطي انطباعًا أو إيحاءًا بوجود ما يحارب للتمسك بهويته، يتحسّر على ما كان عليه، ويتألم مما صار إليه .. يشكو ما تعرّض له من انتهاكات، ويمتلك ذاكرة لا ينفلت منها شيء (الخدم والموظفون والمُلّاك والأرستقراطيون والمومسات والقوادون والشيوخ والضبّاط) .. يُشكّل حيوات شخصياته، ويساهم في تحريك أقدارهم وتوجيه مصائرهم .. يبدو الأمر مثاليًا بالمعنى الخامل والمقيّد للوصف حينما يكون هكذا .. الكتابة تدفع المكان إلى خارج نفسه، تقود صيرورته لأن يكون شيئًا آخر .. لا نتحدث هنا عن "شخصية المكان" بل عن "فصاميته" .. عن تفكيره في ذاته خارج الوعد الميتافيزيقي الذي أُجبر على أن يكون تجسيدًا له .. خارج الخيانة التي أُرغم علي أن يكون مُمرِرًا لها .. لا أن يكون حاملًا للموت بل أن يكون الموت متخطيًا نفسه .. أن يتماهى مع اللغة في سيولتها وتبعثرها متجاوزًا كابوسيتها الخطابية .. إذا كان الإنسان يستطيع أن يتسلل بعزلته التي ترمز لها الأركان كما يفترض (غاستون باشلار) ليبتعد بتحولاته عن ما تحتم أن يوجد بداخله؛ فإن المكان نفسه لابد أنه قادر على أن يقوم بهذا انطلاقًا من النقاط ذاتها أي (الأركان):
(إن كل ركن في البيت، وكل زاوية في الحجرة، وكل بوصة في المكان المنعزل الذي تعوّدنا الاختباء فيه، أو الانطواء فيه على أنفسنا، هو رمز للعزلة بالنسبة للخيال أي أنه بذرة الحجرة والبيت. إن الركن المنعزل الذي ننزوي فيه ينزع إلى رفض أو كبح أو حتى إخفاء الحياة أي أنه يصبح نفيًا للكون، ففيه لا يتحدث الإنسان مع نفسه. يدعونا دفء المنحنى إلى التكوّر داخل أغطيتنا. إن جلال الخط المنحنى ليس مجرد حركة برجسونية "حيوية" بسيطة ذات انثناءات مناسبة، ولا مجرد زمن ينساب، بل مساحة مسكونة مكونة بتناسق).
جريدة (أخبار الأدب) ـ 4 فبراير 2018